الشيخ الأميني

264

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الذبح ولزوم الوفاء به إن كان على الوجه المذكور ، ولا يتصوّر من مسلم غيره . وربما يستدلّ في المقام بما أخرجه أبو داود السجستاني في سننه « 1 » ( 2 / 80 ) ، بإسناده عن ثابت بن الضحّاك قال : نذر رجل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينحر إبلا ببوانة « 2 » ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل كان فيها وثن يعبد من أوثان الجاهليّة ؟ » قالوا : لا . قال : « فهل كان فيها عبد من أعبادهم ؟ » قالوا : لا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوف بنذرك ؛ فإنّه لا وفاء لنذر في معصية اللّه تعالى ، ولا فيما لا يملك ابن آدم » . وبما أخرجه أبو داود في السنن « 3 » ( 2 / 81 ) عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ؛ أنّ امرأة قالت : يا رسول اللّه إنّي نذرت أن أضرب على رأسك الدفّ . قال : « أوفي بنذرك » . / قالت : إنّي نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا - مكان كان يذبح فيه أهل الجاهليّة - ، قال : « لصنم ؟ » قالت لا . قال : « لوثن ؟ » قالت : لا . قال : « أوفي بنذرك » « 4 » . وفي معجم البلدان « 5 » ( 2 / 300 ) : وفي حديث ميمونة بنت كردم ؛ أنّ أباها قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي نذرت أن أذبح خمسين شاة على بوانة . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هناك شيّ من هذه النصب ؟ » ، فقال : لا . قال : « فأوف بنذرك » . فذبح تسعا وأربعين وبقيت واحدة ، فجعل يعدو خلفها ويقول : اللّهمّ أوف بنذري ، حتى أمسكها فذبحها ، وهذا معنى الحديث لا لفظه . قال الخالدي في صلح الإخوان ( ص 109 ) بعد ذكر حديثي أبي داود :

--> ( 1 ) سنن أبي داود : 3 / 238 ح 3313 . ( 2 ) بضمّ الموحّدة وتخفيف الواو . هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر . ( المؤلّف ) ( 3 ) سنن أبي داود : 3 / 237 ح 3312 . ( 4 ) على القارئ أن يمعن النظر في صدر هذا الحديث ويعرف مكانة النبيّ الأقدس في السنن ، حاشا نبيّ القداسة عن هذه المخازي . ( المؤلّف ) ( 5 ) معجم البلدان : 1 / 505 .